ابن سعد

243

الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )

( 1 ) لمعاوية لا أقيلها ولا أستقيلها . فجمع زياد سبعين من وجوه أهل الكوفة فقال : اكتبوا شهادتكم على حجر وأصحابه . ففعلوا ثم وفدهم على معاوية . وبعث بحجر وأصحابه إليه . وبلغ عائشة الخبر فبعثت عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي إلى معاوية تسأله أن يخلي سبيلهم . فقال عبد الرحمن بن عثمان الثقفي : يا أمير المؤمنين جدادها جدادها لا تعن بعد العام أبرأ . فقال معاوية : لا أحب أن أراهم ولكن اعرضوا علي كتاب زياد . فقرئ عليه الكتاب . وجاء الشهود فشهدوا . فقال معاوية بن أبي سفيان : أخرجوهم إلى عذرى فاقتلوهم هنالك . قال فحملوا إليها . فقال حجر : ما هذه القرية ؟ قالوا : عذراء . قال : الحمد لله . أما والله إني لأول مسلم نبح كلابها في سبيل الله . ثم أتي بي اليوم إليها مصفودا . ودفع كل رجل منهم إلى رجل من أهل الشام ليقتله . ودفع حجر إلى رجل من حمير فقدمه ليقتله فقال : يا هؤلاء دعوني أصلي ركعتين . فتركوه فتوضأ وصلى ركعتين فطول فيهما فقيل له : طولت . أجزعت ؟ فانصرف فقال : ما توضأت قط إلا صليت . وما صليت صلاة قط أخف من هذه . ولئن جزعت لقد رأيت سيفا مشهورا وكفنا منشورا وقبرا محفورا . وكانت عشائرهم جاؤوا بالأكفان وحفروا لهم القبور . ويقال بل معاوية الذي حفر لهم القبور وبعث إليهم بالأكفان . وقال حجر : اللهم أنا نستعديك على أمتنا فإن أهل العراق شهدوا علينا وإن أهل الشام قتلونا . قال فقيل لحجر : مد عنقك . فقال : إن ذاك لدم ما كنت لأعين عليه . فقدم فضربت عنقه . وكان معاوية قد بعث رجلا من بني سلامان بن سعد يقال له هدبة بن 220 / 6 فياض فقتلهم . وكان أعور . فنظر إليه رجل منهم من خثعم فقال : إن صدقت الطير قتل نصفنا ونجا نصفنا . قال فلما قتل سبعة أردف معاوية برسول بعافيتهم جميعا . فقتل سبعة ونجا ستة . أو قتل ستة ونجا سبعة . قال وكانوا ثلاثة عشر رجلا . وقدم عبد الرحمن بن الحارث بن هشام على معاوية برسالة عائشة . وقد قتلوا . فقال : يا أمير المؤمنين أين عزب عنك حلم أبي سفيان ؟ فقال : غيبة مثلك عني من قومي . وقد كانت هند بنت زيد بن مخربة الأنصارية . وكانت شيعية . قالت حين سير بحجر إلى معاوية : ترفع أيها القمر المنير * ترفع هل ترى حجرا يسير يسير إلى معاوية بن حرب * ليقتله كما زعم الخبير تجبرت الجبابر بعد حجر * وطاب لها الخورنق والسدير